ابراهيم رفعت باشا
200
مرآة الحرمين
وأخذ معه من الجدار الشرقي إلى الباب ، ومن الغربى من الوجهين نحو السدس ودخل بيوتا فأخرج منها الأمتعة وذهب بها إلى المسفلة . وفي سنة 1073 ه . نزل مطر شديد وصل من المسجد الحرام إلى القناديل . وفي سنة 1091 ه . أمطرت السماء مطرا لم يشاهد مثله خرّب أكثر البيوت خصوصا ما كان بسوق الليل والمسفلة والأطراف المنحدرة ، ودخل المسجد الحرام وبلغ إلى نصف الكعبة ، وكان ذلك اليوم يوم خروج الحج المصري ففرق المسافرين ، ومن غريب الاتفاق أن حمل السيل جملا محملا ودخل به إلى الحرم فلم يزل السيل يدفعه - وقد انقطع حمله - حتى رقى على منبر الخطيب ولم يزل به إلى الصبح من اليوم الثاني وقد أرّخ بعضهم هذا السيل بقوله ( طغى الماء ) . وفي سنة 1093 ه . عملت في المسفلة ( أسفل مكة ) قناة عظيمة لتصرف السيل إلى بركة ماجن . وفي يوم السبت 21 ذي الحجة من سنة 1325 ( 25 يناير سنة 1908 ) في حجتي الرابعة نزل مطر شديد وجرى السيل من كل جهات مكة بشكل لم يسبق له مثيل منذ 33 سنة على ما بلغني ، وكان السيل أشبه بماء النيل المنحدر وكان عرضه وهو ينحدر من جبال جياد نحو 50 مترا وسمعنا دوى صاعقة بجياد مثلت صوت جملة من المدافع الضخمة أطلقت في لحظة واحدة ، وقد ملأ الشوارع حتى كان عمقه في شارع وادى إبراهيم مترين تقريبا ، ولذلك دخل المسجد الحرام من أبوابه وانقطع المرور من الطرق إلا بالسباحة ، وكنت ترى الشقادف ورحال الإبل سابحة في الماء وتسمع دويا للماء كأنك أمام القناطر الخيرية وقد فتحت عيونها وتجد الناس في ( الرسم 74 ) وقد خرجوا من المسجد الحرام من باب الرحمة يستعدّون لاجتياز هذه المياه وقد كشفوا عن سوقهم ورفعوا ثيابهم إلى ركبهم ودون ذلك وأكثر .